fbpx

المواقع الأثرية

ليس من المبالغة الادعاء بأن اليونان تضم عشرات المواقع الأثرية المثيرة للاهتمام ذات الأهمية العالمية، والتي تستحق زيارتنا واهتمامنا. من أكروبوليس أثينا إلى دلفي، ومن دودوني القديمة إلى محمية أبقراط في كوس، ومن فيرجينا إلى أولمبيا القديمة، ومن ليندوس إلى ميسينا، هناك ثروة تملأ الإغريق بالفخر تجاه أسلافهم ووطنهم، ومجموعةكاملة من المعجزات الفنية التي تذكّرنا بحضارة تتجاوز حدود بلد لتمثل روح البشرية.

تنتمي المواقع الأثرية في اليونان -من أصغرها وأقلها أهمية إلى سونيو وأولمبيا القديمة وأكروبوليس- إلى التراث الإنساني العالمي، وتستحق اهتمامنا الكامل. لذا فإن الامر يستحق إلقاء نظرة فاحصة على هذه المعالم الأسطورية، بدءًا من “الأكثر شهرة”. فيما يلي قمنا بجمع معلومات أساسية حول عشرة مواقع أثرية في اليونان يجب علينا جميعًا زيارتها:

أكروبوليس أثينا: أكروبوليس أثينا هو المجمّع الأثري اليوناني القديم الأكثر روعة واكتمالاً، والذي لا يزال موجودًا في عصرنا هذا. يُمثّل الأكروبوليس وآثاره رموزًا عالمية للروح والحضارة الكلاسيكية، ويُشكل أكبر مجمّع معماري وفني ورثته العصور القديمة اليونانية للعالم. يتكون الأكروبوليس من بروبيليا مع معبد النصر، وإريخثيوم مع كارياتيدز، ورمز الثقافة العالمي البارثينون، أعظم وأرقى معبد في أثينا القديمة، والمكرس في المقام الأول لراعيه الإلهة أثينا. يشعر الزائر برهبة لا مثيل لها أمام عظمة المعبد القديم. ومن خلال الجمع بين الصعود إلى الأكروبوليس وزيارة المتحف الجديد، سنكون قادرين على فهم ما نراه هناك بشكل أفضل.

دلفي: عند سفح جبل بارناسوس، ضمن الزاوية التي شكلتها صخور الفيدرياد التوأم، يقع الملاذ البانلندي في دلفي، والذي كان يضم أشهر أوراكل في اليونان القديمة. كان ملاذ دلفي -الذي يقع وسط مناظر طبيعية خلابة- بمثابة المركز الثقافي والديني ورمز الوحدة للعالم اليوناني على مدار عدة قرون. وهناك -في معبد أبولو المهيب- عملت أوراكل دلفي حيث عاشت بيثيا وأعطتها شهرة غامضة. واليوم في موقع دلفي الأثري، يمكن للزوار مشاهدة بقايا المعبد القديم وقرابين المدن مع تميز كنز الأثينيين، بالإضافة إلى المسرح القديم والمدرسة الثانوية القديمة، فضلاً عن كاستاليا بيجي وقبة أثينا برونايا. كما يُكمل متحف دلفي الرائع تجربة الزائر تمامًا.

أولمبيا القديمة: لا يمكن لمهد الألعاب الأولمبية إلا أن يكون ذا أهمية كبيرة للعالم المتحضر بأسره. في أولمبيا القديمة شمال غرب بيلوبونيز، أُقيمت الألعاب الأولمبية في العصور القديمة، الأمر الذي عقد الهدنة وإيقاف الحروب تلقائيًا. في ذلك الموقع الأثري، حيث يُوجد أهم ملاذ في اليونان القديمة وحيث يتم تنفيذ لمسة الشعلة الأولمبية اليوم، يُمنح الزوار فرصة رؤية بقايا معبد زيوس المهيب ومعبد هيرا والملعب القديم، بالإضافة إلى الباليسترا والبوليتريون وغير ذلك الكثير. وُضعت جميع التماثيل المذهلة التي تم العثور عليها أثناء التنقيب في متحف أولمبيا القديمة، مما أثار رهبة الزوار، وكانت تماثيل فيكتوري أوف بويني وهيرميس براكسيتيليز هي الأكثر شهرة بينهم.

كنوسوس: كنوسوس هو موقع لأهم وأشهر قصر في الحضارة المينوسية، والذي يصور إنجازات هذا العصر الثقافي الخاص للغاية. يقع كنوسوس خارج مدينة هيراكليون في جزيرة كريت، وكان مقر الملك مينوس، الحاكم الأعلى لهذه الحضارة التي ازدهرت من عام 3000 إلى عام 1400 قبل الميلاد. يرتبط قصر كنوسوس بأساطير المتاهة ومينوتور وثيسيوس وأريادني وديدالوس وإيكاروس. القصر الصغير والفيلا الملكية وبيت الكاهن الأكبر وفيلا ديونيسوس وبالطبع بيت اللوحات الجدارية مع الزخارف الغنية والملونة على الجدران، جميعها أجزاء من هذا المجمع الفني الفريد القادر على نقلنا إلى بعده الأسطوري.

موكناي: ازدهرت يونان الموكيانية مباشرة بعد الحضارة المينوسية. تُعد موكناي -مملكة أجاممنون الأسطورية الغنية بالذهب، والتي غناها هوميروس لأول مرة في ملاحمه- أهم وأغنى مركز فخم في العصر البرونزي المتأخر في اليونان. واليوم على تل موكناي خارج أرجوس، يُعجب الزوار ببوابة الأسود، وكذلك المقابر الملكية الرائعة والقصر الملكي والقناع الذهبي الذي اكتشفه عالم الآثار هنري شليمان في القرن التاسع عشر، والمعروف باسم “وجه أجاممنون”.

فيرجينا: لا يزال تحديد موقع قبر الإسكندر الأكبر أحد أكبر تحديات علم الآثار، لكن عمليات التنقيب التي أجريت في وطنه كشفت عن بيانات “مهمة” من عهد والده فيليب الثاني وكذلك قبره الملكي. بالإضافة إلى بقايا مهمة أخرى في مدينة أيجاي -أول عاصمة لمملكة مقدونيا الواقعة بالقرب من فيرجينا في شمال اليونان- وهي القصر الضخم المزين ببذخ بالفسيفساء والجص المطلي، والمقبرة التي تضم أكثر من 300 مدفن، بعضها يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر قبل الميلاد.

سونيو: موقع أثري مثير للإعجاب، يجذب معبد بوسيدون في سونيو أتيكا آلاف الزوار كل عام. يرتبط المعبد المهيب بأسطورة بحر إيجة وثيسيوس، ويقف على حافة تل على جرف فوق البحر، لذا يمكن رؤيته من مسافة بعيدة. يخلق هذا الموقع بيئة شاعرية، خاصة في ليالي الصيف عند اكتمال القمر.

ميسيني: تُعد ميسيني القديمة في بيلوبونيز واحدة من أفضل المدن القديمة المحفوظة في اليونان. يمكن للزوار مشاهدة المدرسة الثانوية القديمة والمسرح والملعب والعديد من المباني الأخرى في المدينة. تُقدم لنا نافورة أرسينوي والفسيفساء الرائعة والبوابة الرائعة للمدينة القديمة رحلة حقيقية وكأنك في نفس الزمان والمكان. بجانب الموقع الأثري يوجد المتحف الذي يضم نتائج عمليات التنقيب، والذي يكمل زيارة الموقع بشكل مثالي.

ليندوس: جنوب رودس، يرتفع ليندوس أكروبوليس بشكل كبير على جرف شديد الانحدار، ويطل على البحر. نظرًا لكونه الموقع الأثري الأكثر إثارة للإعجاب في رودس، فإن هذا المكان يشكل فسيفساء ثقافية تحتوي على أنقاض معبد لينديا أثينا ومعابد من القرن الرابع قبل الميلاد، بالإضافة إلى بروبيليا وستوا الهلنستية العظيمة، وكنيسة القديس يوحنا البيزنطية. تم “إثراء” القلعة القديمة في السنوات اللاحقة، وهي الآن مُحاطة بقلعة من القرون الوسطى تجعل الصورة أكثر إثارة للإعجاب.

إبيداوروس: تم تشييده في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد لاستضافة الفعاليات الاحتفالية الدينية تكريمًا للإله أسكليبيوس، ولا يزال مسرح إبيداوروس القديم -أشهر مسرح في العصور القديمة- “على قيد الحياة” حتى يومنا هذا. يجدر بنا زيارته كموقع أثري للاستمتاع بتناسقه وصوتياته، بالإضافة إلى مشاهدة بعض عروض مهرجان إبيداوروس الشهير، حتى تشعر وكأنك تشاهد الدراما القديمة.